icon
التغطية الحية

تهميش بداما بريف إدلب وتجريدها من المؤسسات يقلق السكان.. مَن المسؤول؟

2023.11.13 | 20:08 دمشق

تهميش بداما بريف إدلب وتجريدها من المؤسسات يقلق السكان.. مَن المسؤول؟
يتهم سكان بداما غربي إدلب "حكومة الإنقاذ" بإهمال البلدة وحرمانها من الخدمات - إنترنت
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A

تشتكي نحو 800 عائلة تقطن في بلدة بداما بريف جسر الشغور غربي إدلب، من الإهمال الحكومي، وسوء الواقع المعيشي الذي دفع عشرات العائلات إلى الهجرة من البلدة نحو المخيمات القريبة، لضمان الحصول على المياه، على أقل تقدير.

ورغم أن البلدة تقع على مقربة من خطوط التماس مع قوات النظام السوري، وتحتاج للخدمات الضرورية، يؤكد سكان البلدة أن "حكومة الإنقاذ" جرّدت البلدة من عدة دوائر، مثل النفوس والمخفر، مع التضييق على المدارس، ما فاقم معاناة المدنيين بشكل كبير.

800 عائلة بلا خدمات

أفاد الناشط الإعلامي المقيم في بلدة بداما، أحمد حمزة، بأن 800 عائلة تقطن في البلدة، 650 منها من السكان الأصليين، إضافة لـ 150 عائلة نزحت إليها خلال السنوات الماضية من مناطق سوريّة مختلفة.

وذكر حمزة في حديث مع موقع تلفزيون سوريا، أن الوضع المعيشي في تدهور متواصل منذ عام 2012، وزادت حدّته مؤخراً بسبب "التهميش المتعمد والمقصود، إذ لا خدمات ولا مشاريع ولا فرص عمل في البلدة، كما أن بداما تفتقر لأبسط مقومات الحياة".

وأشار حمزة إلى أن الإهمال من قبل "حكومة الإنقاذ" للبلدة يشمل قطاعات الزراعة والخدمات والصحة والتعليم والطرقات والمرافق العامة، مضيفاً: "لم نجد أي سبب لهذا الإهمال، فـ البلدة محررة كبقية مناطق شمال غربي سوريا، ومن يعيش فيها بشر وليسوا حيوانات".

أزمة مياه في البلدة

تعاني البلدة أيضاً من أزمة مياه خانقة منذ شهر، بسبب تعطّل المضخة المغذية للمنطقة، وبحسب "حمزة"، فإن الجهات المعنية تؤجل تصليح المضخة منذ أن تعطلت إلى الآن، ما رفع سعر صهريج المياه إلى 150 ليرة تركية.

وأوضح أن الحارات القديمة في البلدة هي أكثر من تعاني إثر عطل المضخة بسبب ضيق الطرقات، وتعذّر وصول صهاريج المياه إلى المنازل الواقعة ضمن هذه الحارات، ما دفع عشرات العائلات إلى الهجرة نحو المخيمات القريبة.

خطر سقوط الأبنية المتضررة من الزلزال

إضافة للمشكلات السابقة، تضطر بعض العائلات إلى العيش في منازل تضررت بشكل كبير من جراء الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا في 2 شباط الماضي، لا سيما أن الأبنية معظمها قديمة، ووفق "حمزة"، فإن خطر انهيار هذه المباني قائم في أي لحظة، كما أن الأوضاع ستكون كارثية على القاطنين في هذه المنازل مع قدوم الشتاء.

وتابع: "كشفت لجنة تابعة لوزارة التنمية والخدمات في حكومة الإنقاذ على المنازل المتضررة من الزلزال، ووضعت إشارات هدم، وأخرى تدل على مستوى الخطر الذي تعرض له المنزل، ومنذ ذلك الوقت، لم يتم تقديم أي مساعدة لترميم المنازل المتضررة بشكل جزئي، كما أن الركام ما زال في الطرقات والحارات، كذلك لم تحُدد لجنة لإزالة المنازل الآيلة للسقوط".

تجاهل حكومي وتجريد للبلدة من المؤسسات

بحسب "حمزة"، تتجاهل حكومة الإنقاذ شكاوى السكان ومطالبهم، ويضيف: "كلما زار مسؤول في حكومة الإنقاذ البلدة نفقد بعدها خدمة ما، وبدل أن تتحسن الأحوال نشهد تدهورا على مختلف المستويات، ورغم كل المناشدات من وجهاء البلدة، لم تتحقق المطالب، التي لم يقابلها سوى الوعود".

وذكر أن "حكومة الإنقاذ" بدأت منذ أشهر سياسة لتجريد البلدة من المؤسسات، عبر نقلها إلى مناطق أخرى، وشمل ذلك النفوس والمخفر وكراج السيارات ومعهد إعداد المدرسين والبلدية.

وفي آخر حادثة بهذا الخصوص، أغلقت الحكومة الثانوية العامة في البلدة، وبعد مناشدات للسكان تراجعت "الإنقاذ" عن القرار، لكن "حمزة" اعتبر التراجع "إبرة بنج"، مضيفاً أن الإهمال والتهميش يدفع السكان للاعتقاد أن "المنطقة ساقطة عسكرياً".

بداما ليست حالة فريدة

يؤكد ناشطون في محافظة إدلب، أن التهميش الذي تعاني منه بلدة بداما بريف إدلب ليس حالة فريدة، إذ إن عشرات البلدات تشكو من الإهمال أيضاً، وخاصة في جبل الزاوية جنوبي إدلب، وفي ريف حلب الغربي.

يتزامن إهمال البلدات البعيدة عن الحدود التركية، مع تركيز "حكومة الإنقاذ"، منذ مطلع العام الحالي 2023 على جمالية المدن الواقعة بالقرب من الحدود، وتحديداً قرب معبر باب الهوى والطريق المؤدية إلى مدينة إدلب، ومدينتي الدانا وسرمدا اللتين تعتبران عصب اقتصاد المنطقة ومنبع التجارة فيها، في وقتٍ تغيب جميع هذه الخدمات عن عشرات البلدات والقرى ومئات المخيمات التي تؤوي مئات آلاف النازحين على ذات الشريط الحدودي.

"لا لتهميش مدينة الأتارب"

وفي شهر آب الماضي أطلق أهالي مدينة الأتارب غربي حلب حملة تحت وسم "لا لتهميش مدينة الأتارب" بهدف تسليط الضوء على سياسات تهميش "حكومة الإنقاذ" لجميع القطاعات الخدمية في المدينة والقرى التابعة لها، وتركزت مطالب الحملة على إعادة المؤسسات الخدمية المسحوبة من المدينة إليها، وتشكيل لجان مجتمعية منتخبة أو متوافق عليها من شأنها تفعيل المشاركة المجتمعية، التي تعمل على تمثيلهم وإيصال أصواتهم والمشاركة في حل مشكلاتهم، بالإضافة إلى صياغة وإعادة تشكيل المجلس المحلي بمشاركة مجتمعية من دون تفرد أو تعيين.

وطالبت الحملة بضرورة دعم "حكومة الإنقاذ" لصمود أهالي الأتارب بما يحقق نهضة وتعافي المدينة اقتصادياً واجتماعياً، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن والشفافية في تقديم الخدمات فيها.

 شرارة انطلاق الحملة

وحينذاك، أكد الناشط الإعلامي وأحد المشاركين في الحملة، أحمد عبيد، على أن شرارة انطلاق الحملة جاءت عقب توقيع "حكومة الإنقاذ" على قرار سحب معهد إعداد المدرسين في الأتارب إلى مدينة الدانا شمالي إدلب، الأمر الذي دفع الأهالي للتعبير عن غضبهم إزاء نزيف سحب المؤسسات المستمر من المدينة، والذي بات كأنه أشبه بحملة ممنهجة لإفراغ المدينة.

وأضاف عبيد في حديثه لموقع "تلفزيون سوريا" أن سياسة التهميش المتبعة من قبل الحكومة مستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، وبدأت بنقل فرع جامعة حلب الحرة من الأتارب إلى مدينة الدانا، ومن ثم نقل المجمع التربوي، وبعدها السجل العقاري ومديرية التربية ومديرية الأوقاف، وانتهاءً بنقل معهد إعداد المدرسين.