icon
التغطية الحية

تحسباً لمتغيرات أميركية وتركية.. إيران تتحرك لحماية نفوذها في سوريا والمنطقة

2024.03.28 | 05:42 دمشق

آخر تحديث: 28.03.2024 | 10:12 دمشق

تحسباً لمتغيرات أميركية وتركية.. إيران تتحرك لحماية نفوذها في سوريا والمنطقة
تحسباً لمتغيرات أميركية وتركية.. إيران تتحرك لحماية نفوذها في سوريا والمنطقة
إسطنبول ـ فراس فحام
+A
حجم الخط
-A

كثفت إيران خلال شهر آذار الجاري من حراكها ونشاطها السياسي والأمني لحماية مكتسباتها في لبنان والعراق وسوريا، وسط حالة من القلق لدى صناع القرار في طهران من احتمالية قدوم الأسوأ حال فاز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

جولة خليجية لحزب الله اللبناني بدفع إيراني

دعمت إيران إجراء حزب الله اللبناني جولة في الإمارات والسعودية خلال الأسابيع الماضية، ركزت بشكل أساسي على حل الملفات العالقة بين الحزب والدول العربية، أبرزها انخراط الحزب في تهديد دول الخليج طوال السنوات الماضية من خلال نشاط خلاياه ضمنها، أو تقديم الدعم والمساندة والاستشارات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، التي تهدد اليوم الملاحة في البحر الأحمر، وهو الخط الذي تعتمد عليه الدول الخليجية في نقل إمدادات النفط إلى السوق الدولية.

وزار رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا الإمارات الأسبوع الفائت على رأس وفد وصل بطائرة خاصة اصطحبت ، في حين وصل قبله بساعات رئيس المخابرات السورية اللواء حسام لوقا.

وبحسب مصدر دبلوماسي عربي رفيع أكد لموقع تلفزيون سوريا فإن صفا التقى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد ومدير المخابرات الإماراتية علي الشامسي، ويعتقد المصدر أن زيارة صفا إلى الإمارات تعني انتهاء الدور الدبلوماسي الذي كان يلعبه سابقاً المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم.

من الواضح أن طهران تستشعر خطورة المرحلة المقبلة التي ستلي الحرب في غزة، خاصة مع ارتفاع فرص فوز ترامب على منافسه الديمقراطي بايدن في السباق على الوصول للبيت الأبيض، وما يترتب على هذا من احتمالية أن يكون حزب الله اللبناني هو المستهدف التالي بموجب تفاهمات بين ترامب في حال حسم الانتخابات لصالحه ونتنياهو إذا استطاع الحفاظ على السلطة لحين وصول ترامب للبيت الأبيض.

تطمح إيران لحصول تفاهمات بين حزب الله والدول الخليجية حول المسائل الأمنية، ومستقبل السلطة في لبنان الذي يوليه الجانب السعودي أهمية خاصة، وبالتالي هذا سيمهد الأجواء ربما لوساطة عربية تجعل الحزب بمنأى عن تصعيد أميركي قادم، على غرار الوساطة التي تقودها كل من السعودية والإمارات حالياً بين إدارة بايدن والكرملين من أجل التهدئة في أكرانيا.

قلق إيراني من الحراك التركي في العراق

التطورات في العراق هي الأخرى تسيطر على حيز كبير من الحراك الإيراني، في ظل النشاط التركي المكثف في الملف العراقي منذ مطلع العام الجاري 2024، إذ تعول أنقرة على عقد تفاهمات اقتصادية وأمنية مع الحكومة العراقية، تقوم على تطوير خطوط التجارة عبر العراق وتركيا باتجاه أوروبا ضمن ما يعرف اليوم بطريق التنمية، بالتوازي مع اتخاذ ترتيبات أمنية تستهدف معاقل حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق وتحديداً جبال قنديل ومنطقة سنجار، عن طريق إتاحة المجال أمام القوات التركية لإقامة منطقة أمنية على الحدود العراقية التركية.

الإجراءات التي اتخذتها إيران للحفاظ على نفوذها في العراق مؤخراً كانت على مسارين:

الأول الطلب من الفصائل العراقية الموالية لها بشكل واضح وقف التصعيد ضد القوات الأميركية، لأن طهران لا ترغب بمزيد من استفزاز واشنطن ودفعها لاتخاذ إجراءات قد تؤثر على النفوذ الإيراني، وتوسع هوامش التحرك التركي في الملف العراقي، ولذا تدعم طهران المفاوضات التي تخوضها الحكومة العراقية حالياً مع الجانب الأميركي من أجل التفاهم على مستقبل انتشار القوات الأميركية في العراق عبر اتفاق سياسي وأمني، بدلاً من الانجرار إلى التصعيد واستعداء واشنطن مما قد يدفعها للانتقام من طهران عن طريق ضرب نفوذها ضمن الساحة العراقية.

والمسار الثاني تشديد ضغطها على الحكومة العراقية والفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي لضمان عدم تجاوبها مع المطالب التركية، لأن أي تغيير في الوضع القائم في العراق سينعكس سلباً على مشروع إيران الإستراتيجي المتمثل بتأسيس خط للتجارة الدولية عبر البحر المتوسط، وهو ما يعرف بمشروع الربط السككي الممتد من إيران إلى موانئ سوريا الواقع على البحر مروراً بالعراق.

أيضاً، من شأن التغييرات الميدانية في شمالي العراق أن تؤثر على قدرات إيران العسكرية في سوريا، لأنها ستؤثر على خطوط نقل الأسلحة والمقاتلين من إيران إلى سوريا عن طريق العراق.

محاولات دفع مسار التطبيع العربي مع سوريا

على هامش مناقشاتها مع السعودية بخصوص التسوية السياسية المتعثرة في اليمن، تحاول طهران إقناع الجانب السعودي بإعطاء دفعة جديدة للأمام بخصوص التطبيع مع النظام السوري، في ظل مراوحة بالمكان للمسار الذي انطلق قبل أكثر من العام، لكنه لم يرق حتى اللحظة للمأمول بالنسبة للنظام السوري وحلفائه، حيث لم تتخذ السعودية قراراً بفتح سفارتها في دمشق للآن.

كما تدعم طهران المفاوضات التي يخوضها الحشد الشعبي مع الجانب الأردني، والتي تقوم على فكرة وقف استهداف الأردن بالمخدرات القادمة من الأراضي السورية مقابل المضي قدماً في وساطة لدى البيت الأبيض من أجل إقناعه بالتساهل بمسار التطبيع ورفع العقوبات عن فصائل الحشد والنظام السوري معاً.

يبدو أن طهران مدركة لأهمية استخدام المسار السياسي مع الفاعلين الإقليميين من أجل إقناعهم بتقبل نفوذها في كل من سوريا والعراق ولبنان، من خلال إظهار ليونة كافية في تقاسم المصالح، وتقليص حجم التهديد الصادر عن وكلاء إيران في المنطقة ضد دول الجوار، أملاً في تجنب عواصف قد تكون قادمة في المستقبل.