icon
التغطية الحية

نشاط البناء المخالف ينتعش في دمشق وريفها

2023.11.12 | 07:36 دمشق

العشوائيات في دمشق
العشوائيات في دمشق ـ إنترنت
دمشق ـ فتحي أبو سهيل
+A
حجم الخط
-A

يتخبط سوق العقارات بين ارتفاع وانخفاض بالأسعار تبعاً للمناطق، وفي كل فترة زمنية يشهد السوق بحسب تجار العقارات حالة من (الشد والرخي) أي أنه ينتعش فترة ثم يصاب بالركود من دون معرفة العوامل بشكل واضح. لكن الثابت بحسب مقاولين، هو كثرة العروض قياساً بالطلب.

بالتوازي مع ذلك عاد البناء المخالف للانتشار بشكل لافت وواضح سواء في المناطق المنظمة أو في مناطق المخالفات رغم صدور مرسوم يحظر بناء أي مخالفة منذ عام 2012 ويوجه بهدم أي مخالفة بنيت بعد المرسوم ولو كانت مسكونة.

ينص المرسوم رقم 40 لعام 2012 في إحدى بنوده على أن "تزال الأبنية المخالفة بعد تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي مهما كان نوعها وموقعها وصفة استثمارها أو استعمالها، بالهدم"، ورغم ذلك بنيت أغلب أبنية جرمانا بريف دمشق وعددها بالمئات ولا تزال تبنى حتى اليوم، عن طريق المخالفات.

على صعيد آخر وفي دمشق تحديداً، توعد طارق كريشاتي محافظ دمشق حينما تسلم منصبه عام 2022 بهدم جميع المخالفات وقال عبارته التي اشتهر بها حينذاك "المخالفة ستهدم ولو تم تلبيسها ذهباً"، لكن المخالفات انتعشت في عهده أكثر من أي وقت سبق.

لماذا تنشط المخالفات؟

يبرر مقاولون التقاهم موقع تلفزيون سوريا، زيادة الإقبال على بناء المخالفات مؤخراً، برفع أجور تراخيص البناء النظامية، حيث تسبب رفع رسوم تراخيص البناء وفقاً للقانون 37 الصادر العام الماضي بأكثر من 200%، وبات المتعهدون ملزمين بدفع رسوم جديدة أو مرتفعة عن السابق مثل ما يسمى برسم التحسين، والتأمين الطابقي، ورسوم أخرى للبلديات.

ويتوجه بعض المستثمرين الذين بين أيديهم كثير من الأموال بالعملة السورية لوضعها في العقارات التي سترتفع أسعارها حتماً خلال سنوات وهو العرف الدارج بالاستثمار بهذا القطاع، ومن الأسباب أيضاً هو توجه الأسر لبيع منازلها الكبيرة أو في المناطق المنظمة بدمشق مقابل التوجه لشراء منازل أرخص في العشوائيات لتأمين مبلغ إما لسفر أحد أبناء العائلة أو لتأسيس عمل يدر مبلغاً شهرياً يؤمنون به قوت يومهم، أو لتأجير هذا العقار.

"نزوح" باتجاه العشوائيات

في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، انتعش الطلب مؤخراً على المنازل المخالفة في العشوائيات سواء للإيجار أو الشراء وسط تضخم أسعار العقارات المنظمة التي وصل سعرها للمليارات فقد تجد منزلاً بسعر مليار ومئتي مليون ليرة سورية في منطقة بدمشق قريبة على منطقة عشوائيات يكاد لا يتجاوز سعر المنزل فيها 200 - 350 مليون ليرة فقط.

وزاد الطلب على المنازل في العشوائيات، خاصةً بعد اضطرار أصحاب المنازل في تلك المناطق لبيعها بأسعار أقل من قيمتها طمعاً بالهجرة، وهو ما أحدث بحسب بعض المقاولين، نوعاً من الانزياح الديمغرافي، حيث تسعى الأسر الفقيرة للهجرة من سوريا بينما تتجه الطبقة المتوسطة للنزوح إلى المناطق العشوائية.

كيف تبنى العشوائيات بدمشق؟

يؤكد مقاولون في مناطق العشوائيات بدمشق، سواء في المزة 86 أو ركن الدين، أن المخالفات تبنى بعد دفع الرشاوى لجهتين، الأولى هي البلدية والثانية هي الجهة الأمنية المسيطرة بحسب المكان، إضافةً إلى رشوة المعترضين من الجوار، مؤكدين أن كل عمليات البناء تتم على مرأى ومسمع الجميع.

تحقق عملية بناء المخالفات أرباحاً ضخمة للمقاولين الذي يشترون إما أسطحاً لأبنية ذات طوابق منخفضة مثل طابقين أو ثلاثة، أو شراء منازل عربية قديمة، حيث يقومون بالأولى ببناء طابق أو طابقين فوق الطوابق القديمة وبيعها، وفي الثانية يقومون بتقسيم المنزل وتدعيمه وبناء طوابق فوقه. سهولة بناء المخالفات في مناطق العشوائيات حالياً شجّع كثيراً من الأشخاص إلى الدخول في هذه التجارة ما زاد من نشاط البناء المخالف.

تصل كلفة متر البناء المربع في مناطق المخالفات إلى ما بين 800 - 1 مليون ليرة مع كامل الرشاوى والمواد والأجور بحسب الحي الذي تبنى فيه المخالفة، وتقسم الشقق إلى صغيرة ومتوسطة أي بالكاد تصل الواحدة منها إلى 60 متراً، وتباع بعد كسوتها كسوة تجارية (أي كسوة سيئة) بنحو 150 – 180 مليون ليرة.

وفي استفسار عن أسعار مواد البناء من أرض المعمل، تراوح سعر البلوكة بين 3500 – 4500 ليرة، وطن الإسمنت في السوق السوداء وصل إلى 3 ملايين ليرة، وسيارة الرمل أو البحص إلى نحو مليون ليرة، وطن الحديد إلى 3 ملايين ليرة، ويضاف إلى تلك الأسعار أجور النقل والتحميل والرشاوى لتمريرها فترتفع أكثر.