icon
التغطية الحية

ما تأثير الحظر الأميركي المحتمل على مستقبل "تيك توك"؟

2024.05.05 | 17:13 دمشق

ما تأثير الحظر الأميركي المحتمل على مستقبل "تيك توك"؟
ما تأثير الحظر الأميركي المحتمل على مستقبل "تيك توك"؟
تلفزيون سوريا - البوابة العربية للأخبار التقنية
+A
حجم الخط
-A

يشهد مستقبل تطبيق "تيك توك" في الولايات المتحدة منعطفاً حاسماً، حيث أصدر مجلس النواب الأميركي قبل أيام تشريعاً من شأنه أن يجبر شركة "بايت دانس" الصينية المالكة للتطبيق، على بيع أصولها في الولايات المتحدة، وإلا سيواجه التطبيق الحظر في متاجر التطبيقات آب ستور وغوغل بلاي.

ثم تلا ذلك، تصويت مجلس الشيوخ على مشروع القانون مساء الثلاثاء الموافق لـ 23 من أبريل 2024، وقد وقّعه الرئيس الأميركي جو بايدن ليصبح تشريعاً.

مع تحول الإجراء المتخذ من الحزبين إلى قانون، ستُمنح شركة "بايت دانس" مهلة تصل إلى 12 شهراً لبيع حصصها قبل فرض الحظر، وقد أدرج مايك جونسون؛ رئيس مجلس النواب، التشريع الخاص بأصول تيك توك ضمن الجلسات التي تناولت إقرار حزمة مساعدات سريعة دعماً لأوكرانيا وإسرائيل، وأقر المجلس التشريع بأغلبية ساحقة في مشروع قانون مستقل.

ويثير هذا القرار المرتقب موجة من التساؤلات حول تداعياته المتعددة، بدءاً من المخاوف الأمنية التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار، ووصولاً إلى الانعكاسات الاقتصادية والثقافية لحظر منصة تواصل اجتماعي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة ما يقرب من 170 مليون أميركي.

لماذا يريد مجلس النواب الأميركي حظر "تيك توك"؟

يثير تيك توك جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات، حيث يرى بعض المشرعين والمسؤولين أنّ التطبيق يُشكل تهديدا للأمن القومي، بسبب ملكيته التي تعود لشركة صينية تخضع لقوانين تُلزمها بمشاركة البيانات مع الحكومة عند الطلب، وبالرغم من ذلك لم تنجح الجهود السابقة لتقييده أو حظره خلال السنوات الماضية، وكان أبرزها في عهد ترامب.

وقد حذر المسؤولون الأمريكيون مراراً وتكراراً من أن تيك توك يهدد الأمن القومي؛ لأن الحكومة الصينية يمكن أن تستخدمه للتجسس على الأميركيين، أو للتلاعب بالرأي العام من خلال تضخيم محتوى معين أو قمعه وفقاً لما يخدم سياساتها، وقد زادت المخاوف أكثر مع اقتراب الانتخابات الأميركية الرئاسية.

كما قال النائب في مجلس النواب مايكل ماكول، خلال جلسة مناقشة في أبريل الماضي قبل أن يوافق مجلس النواب على مشروع القانون: "هذا التطبيق عبارة عن بالون تجسس على هواتف الأميركيين، يُستخدم لجمع المعلومات الشخصية للأميركيين واستغلالها".

وبناء على ذلك؛ سُنّ قانون جديد يُلزم الشركة المالكة للتطبيق ببيع أصولها الأميركية أو مواجهة الحظر.

ما رد شركة "بايت دانس" تجاه القانون الجديد؟

نفت شركة بايت دانس خضوعها للحكومة الصينية، ونددت بقرار المشرعين لتقييد عمل التطبيق، عادّةً ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق حرية التعبير لأكثر من 170 مليون أميركي يستخدمون التطبيق، كما أعلنت الشركة عزمها خوض معركة قانونية ضد هذا القرار، الذي وصفته بأنه (غير دستوري)، وأشارت إلى أنها اتخذت أيضا خطوات لحماية بيانات المستخدمين الأميركيين خلال السنوات الماضية.

وفي مذكرة داخلية للشركة أُرسلت للموظفين بعد القرار، أكد مايكل بيكرمان، أحد مسؤولي تيك توك، استمرار الشركة بالنضال ضد هذا القرار، مُشدداً على أنه سيُلحق ضرراً بالغاً بنحو 7 ملايين شركة صغيرة تعتمد على التطبيق للوصول إلى عملاء جدد، وبيع منتجاتها، وتوفير فرص عمل جديدة. ووصف بيكرمان هذا القرار بـ (البداية فقط، وليس النهاية) لعملية طويلة من المقاومة.

من سيشتري تطبيق تيك توك؟

يُعدّ شراء تطبيق تيك توك صفقة باهظة الثمن، حيث تقدر قيمة الشركة الأم "بايت دانس" بنحو 268 مليار دولار، ولكن تتراوح قيمة أعمال تيك توك في الولايات المتحدة فقط بين 40 و50 مليار دولار، ويُقارن هذا السعر المرتفع بشراء إيلون ماسك لتويتر بمبلغ قدره 44 مليار دولار في عام 2022.

يستبعد هذا السعر المرتفع مشاركة معظم المشترين المحتملين بنحو مباشر في صفقة الاستحواذ على تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة، ولكن هناك الكثير من الشركات التي تعدّ هذه الصفقة فرصة كبيرة لها، ولكنها تواجه تحديات أخرى غير السعر.

ومن أبرز تلك الشركات المرشحة لهذه الصفقة، شركتا (ميتا) – الشركة المالكة لكل من فيسبوك، وواتساب، وإنستغرام، و Threads – و(ألفابت) – الشركة الأم لشركة غوغل – ولكنهما تواجهان مخاوف تنظيمية بسبب قضايا مكافحة الاحتكار. 

ووفقاً للكثير من المحللين فإن أي جهد ستبذله أي شركة لها حضور كبير في ساحة منصات التواصل الاجتماعي سيؤدي على الفور إلى ظهور معارضات داخل الأروقة الحكومية الأميركية، وستظهر الكثير من دعوات مكافحة الاحتكار ضدها.

وتشير الاحتمالات الأخرى إلى أن شركة (أوراكل) ستكون هي المشتري النهائي المحتمل للتطبيق؛ لأنها الشريك التقني الحالي لشركة تيك توك لإدارة بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة، وقد درست الشركة بالفعل عرضاً لشرائه في عام 2020، عندما حاول ترمب آنذاك فرض عملية البيع، ولكن قد تواجه (أوراكل) صعوبة كبيرة في تمويل الصفقة بسبب ديونها الضخمة التي تفوق 87 مليار دولار.

وكانت شركة مايكروسوفت أيضاً واحدة من الشركات المرشحة للاستحواذ على تطبيق تيك توك في عام 2020، ولكن شركة بايت دانس رفضت عرضها آنذاك.

ويرى الخبراء والمحللون أنه من غير المرجح أن توافق شركة بايت دانس على أي نوع من البيع، وقد صرحت الحكومة الصينية بذلك أيضاً، حيث ترى أن خوارزمية التطبيق هي إحدى أصول الأمن القومي، ومن دونها يصبح التطبيق أقل جاذبية وقيمة للمستثمرين.

ما البدائل المُمكنة لتطبيق "تيك توك" بعد الحظر الأميركي؟

من غير المرجح أن يختفي تيك توك تماماً من هواتف المستخدمين الحاليين حتى لو حُظر رسمياً، ولكن لن يتمكن المستخدمون الجدد من تنزيله من متاجر التطبيقات، وهذا يعني أن التطبيق لن يتلقى أي تحديثات جديدة، بما يشمل: تصحيحات الأمان وإصلاحات الأخطاء، وقد يصبح التطبيق غير قابل للاستخدام بمرور الوقت، مع زيادة مخاطر الأمان.

ولكن قد يلجأ بعض المستخدمين إلى حلول بديلة، مثل:

  1. استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) لإخفاء الموقع.
  2. تنزيل التطبيق من متاجر غير رسمية.
  3. استخدام بطاقات SIM من دول أخرى في هواتفهم مما يتيح لهم الوصول إلى التطبيق.

وقد أشار الخبراء إلى أن حظر التطبيق نهائياً في الولايات المتحدة، سيكون التأثير النهائي له محدوداً؛ لأن معظم مستخدمي التطبيق لديهم بالفعل حسابات في تطبيقات تواصل أخرى، ومن ثم فإن تأثير حظر التطبيق في سبل عيشهم – خاصةً بالنسبة لأولئك الذين يديرون أعمالاً تجارية عبر تيك توك – قد يكون محدوداً.

ووفقاً لاستطلاع أجرته مجموعة (Wedbush) للخدمات المالية، صرح نحو 60% من مستخدمي تيك توك الذين شملهم الاستطلاع أنهم ببساطة سينتقلون إلى تطبيق إنستغرام أو فيسبوك في حظر تيك توك، في حين قال 19% إنهم سيتجهون إلى يوتيوب.

توصل محللون في شركة (Bernstein) للخدمات المالية إلى تقديرات مماثلة، وتوقعوا أن تستحوذ شركة (ميتا) Meta، على ما يصل إلى 60% من عائدات الإعلانات لشركة تيك توك في أميركا في حالة الحظر، وحصول يوتيوب على نسبة قد تبلغ 25%. وأشاروا أيضاً إلى أن تطبيق (سناب شات) سيستفيد كذلك من الحظر المحتمل.

المصدر: البوابة العربية للأخبار التقنية