icon
التغطية الحية

بأسعار مخفّضة.. طلاب جامعيون ينافسون على الدروس الخصوصيّة في دمشق

2024.04.25 | 14:29 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2024 | 14:28 دمشق

دروس خصوصية
ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصيّة في سوريا
دمشق - خاص
+A
حجم الخط
-A

دخلت مهنة التدريس ضمن المهن الموسمية التي يمكن أن يمارسها أي طالب جامعي أو خرّيج مهما كان تخصّصه، وذلك لكسب بعض المال خلال فترة الامتحانات هذا العام.

انتشرت قصاصات ورقية على جدران أحياء وشوارع دمشق وريفها وعلى واجهات المحال، إضافةً إلى بوستات ضمن مجموعات "فيس بوك"، لمدرسين مستعدين لتقديم الدروس الخصوصية سواء لجميع مواد الصفين التاسع والبكالوريا أو لمواد محددة.

كل المواد والساعة بـ10 آلاف

تواصل موقع تلفزيون سوريا مع مدرّس وضع إعلانه عند بقال في جرمانا، واستفسرنا عن سعر الساعة، ليؤكّد أنه طالب سنة ثالثة طب أسنان، ومستعد لتقديم دروس لمرحلتي التاسع والثالث ثانوي (بكالوريا) في جميع المواد العلمية: (فيزيا، كيمياء، رياضيات، علوم.. إلخ)، يُضاف إليهم الإنكليزي، مشيراً إلى أنه يأخذ على الساعة 10 آلاف ليرة فقط، وذلك شعوراً منه بمعاناة الطلاب، على حد تعبيره.

وعند سؤاله عن خبرته بالتدريس، قال إنه درّس أكثر من طالب العام الفائت واستطاعوا تحصيل علامات جيدة، وفق قوله.

عمران صيدلاني وهو يدرس الماجستير هذا العام، لكن له باع في كتابة الأشعار ويرى نفسه ضليعاً باللغة العربية، لذلك اعتاد منذ 3 أعوام أن يضع قصاصة ورق على باب الصيدلية، التي يعمل بها قبيل امتحانات التاسع والبكالوريا بأنّه مستعد لتقديم الدروس باللغة العربية، وخلال العام يُعطي دروساً داعمة لبعض الطلاب بعد دوامه في الصيدلية.

يقول عمران، إنه في موسم الامتحانات كل عام، يؤمّن بعض المال لمصاريف جامعته، حيث لا يتقاضى في الصيدلية من صاحبها سوى 5 آلاف ليرة عن كل ساعة، أي نحو 40 ألف ليرة في اليوم، وهي بالكاد تكفي نفقات الذهاب والإياب من وإلى الجامعة ثم الصيدلية.

مثل عمران، هناك كثير من طلاب الجامعات سواء المتخصصين (إنكليزي، عربي) أو غير المتخصصين باتوا يرون في تقديم الدروس الخصوصية مورداً داعماً لهم حتى لو كانوا دون أي خبرة سابقة، وهناك إقبال من قبل الأهالي لتسجيل أولادهم لديهم لعدة أسباب أهمها: رخص سعر الساعات الدرسية، وعدم وجود فجوة عمرية كبيرة مع الطلاب.

استياء من المدرسين ذوي الخبرة

لا يتجاوز سعر الساعة التي يقدمها طلاب الجامعات كدروس خصوصية الـ15 ألف ليرة، بحسب مَن تواصل معهم الموقع، ويعمل هؤلاء على تجميع أكثر من طالب في منازلهم لتأمين مورد جيد في الساعة.

يقول ساهر -لديه ابن في الصف التاسع- إنه لا يستطيع تأمين كل متطلبات دراسة ابنه، فساعة المدرس المتخصص تصل إلى 50 ألف ليرة وقد ترتفع أكثر للمدرسين المعروفين.

يتذمّر مدرسو المواد المتخصصة وذوو سنوات الخبرة بالتدريس في المعاهد والمدراس العامة والخاصة، من استسهال طلاب الجامعات لمهنة التدريس.

مدرس الفيزياء (ع.ك) (فضّل عدم ذكر اسمه) قال لـ تلفزيون سوريا، إنّ طلاب الجامعات لا يملكون أساليب التعليم والشرح والتوضيح، وليس لديهم خبرة في المنهاج ولا طريقة أسئلة الامتحانات وكيف تُوضع، فحتى من بين المدرسين ذوي الخبرة هناك مدرّس أفضل من آخر، متسائلاً: كيف لأشخاص غير مهنيين أن يكونوا جيدين في الشرح، وكيف لأشخاص خضعوا لدروس خاصة من قبل مدرسين ذوي خبرة قبل سنتين أو ثلاثة لينجحوا، باتوا مدرسين اليوم؟

يؤكّد المدرس أن جميع زملائه ينتظرون موسم الامتحانات بفارغ الصبر ليؤمّنوا بعض المال يعيلهم خلال العام، لكن هذا العام ونتيجة منافسة طلاب الجامعات لهم بأسعار مخفّضة وأساليب جديدة مثل دورات "أون لاين"، كان موسماً سيئاً على كثيرين.

قد لا يهم بعض الأهالي إن كان المدرس طالباً، فالمهم هناك من يشرح ما يصعب لأبنائهم بسعر يناسبهم وحبّذا إن كان طالباً في كلية يرغبون أن يدخلها ابنهم مثل الطب والهندسة.

يقول ساهر إنّه لا يستطيع دفع الملايين على ابنه في المعاهد والدروس الخاصة، وقد يؤمّن القليل ضمن جلسة امتحانية أو اثنتين قبل امتحاني اللغة العربية والرياضيات، مشيراً إلى أنّ سعر الجلسات اليوم يصل إلى 300 ألف ليرة في بعض المعاهد، وهذا السعر سيرتفع أكثر كلما اقترب الامتحان.

3.5 ملايين ليرة خلال شهرين لطالب بكالوريا

ينفق ساهر وغيره على دروس أبنائهم ما يستطيعون عليه فقط.. "أبو بلال" لديه ابن في البكالوريا ويعتبر نفسه أنه ينفق على دراسة ابنه بشكل متوسّط، إذ يُرسله إلى مدرس مختص في الرياضيات كل أسبوع مرة، ويأخذ هذا المدرس 50 ألف ليرة على الساعة، مضيفاً أن مدرساً للفيزياء يزور ابنه في المنزل مرة في الأسبوع أيضاً مقابل 40 ألف ليرة، ومدرس اللغة العربية 30 ألف لمرة واحدة في الأسبوع، ما يعني أنه ينفق في الشهر نحو نصف مليون ليرة.

اشترى أبو بلال لابنه ملخّصات لجميع المواد، الواحدة بين 20 و25 ألف ليرة، وقد وصل ثمنها إلى 200 ألف ليرة، وقد أرسله إلى جلسات امتحانية عدد 3 كل واحدة منها بـ250 ألفاً بكلفة 750 ألف ليرة، وسيرسله إلى 4 جلسات شبيهة حتى يوم الامتحان.

وسطياً، يقول أبو بلال إنّه سيصل إلى نهاية الامتحانات وقد دفع لابنه ما يقارب 3 إلى 3.5 ملايين ليرة سوريّة، خلال شهرين فقط، دون حساب كلفة تسجيله في المعهد، وبعض الدروس الخاصة.

يتراوح سعر الساعة الواحدة لمواد البكالوريا (علمي وأدبي) في المعاهد الخاصة بدمشق بين 25 و50 ألف ليرة، بحسب المعهد والمنطقة، ويختلف الأمر لدى ما يُطلق عليها "مكثّفات المواد"، أي المراجعة النهائية للمنهاج، لتصل كلفة مكثفة مادة الرياضيات فقط في أحد معاهد دمشق إلى نحو 900 ألف ليرة.